السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

148

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

تَشَبُّه أوّلًا - التعريف : التشبّه لغةً : مصدر تشبَّه ، يقال : تشبّه فلان بفلان إذا تكلَّف أن يكون مثله ، والمشابهة بين الشيئين : الاشتراك بينهما في معنى من المعاني ، ومنه أشبه الولد أباه : إذا شاركه في صفة من صفاته « 1 » . ولا يخرج استعمال الفقهاء للتشبّه عن المعنى اللغوي « 2 » ثانياً - الحكم الإجمالي : يختلف حكم التشبّه بحسب المورد والحال اللذين يطرءان عليه ، وبيانه كالتالي : 1 - التشبّه بالكفّار : وردت عدّة روايات تتضمّن النهي عن التشبّه بالكفّار وأهل الكتاب ، منها : ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « احفوا الشوارب وأعفوا اللحى ولا تتشبّهوا باليهود » « 3 » ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « غيّروا الشيب ولا تتشبّهوا باليهود والنصارى » « 4 » ، كما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : « من تشبّه بقوم فهو منهم » « 5 » . وقد استفاد الفقهاء من هذه النصوص الحكم بكراهة أو تحريم بعض الأمور ، منها ما يلي : أ - الصلاة في معابد أهل الكتاب : ذهب المشهور من فقهاء الإمامية إلى كراهة الصلاة في بيوت النيران ، وقد علّل جمع منهم هذا الحكم بأنّ فيه تشبّهاً بعبادة هذه الأماكن أو تشبّهاً بعُبّادها . بل استظهر بعضهم من التعليل المذكور كراهة التشبّه بالمجوس « 6 » ، وذهب بعضهم إلى تحريم

--> ( 1 ) العين 3 : 404 . الصحاح 6 : 2236 . معجم مقاييس اللغة 3 : 243 . لسان العرب 7 : 23 . المصباح المنير : 303 - 304 . مجمع البحرين 2 : 926 - 927 ، مادة ( شبه ) . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 5 : 134 . الحدائق الناضرة 5 : 550 . حاشية ابن عابدين 1 : 419 ، ط بولاق . روضة الطالبين 2 : 263 . شرح الزرقاني 5 : 130 . كشّاف القناع 2 : 239 . ( 3 ) مكارم الأخلاق 1 : 156 ، ح 421 . ( 4 ) بحار الأنوار 76 : 98 ، ح 3 . ( 5 ) عوالي اللئالي 1 : 165 ، ح 170 . سنن أبي داود 4 : 314 ، ط عزت عبيد دعاس . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 407 . منتهى المطلب 1 : 328 . مجمع الفائدة 2 : 144 . مستند الشيعة 4 : 447 - 448 . جواهر الكلام 8 : 366 - 367 .